الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

قولا ثقيلا . ذكر المفسرين في القول الثقيل أقوالا مختلفة ، لكن الملاحظ أن ثقل القول يراد به القرآن المجيد بأبعاده المختلفة . . . ثقيل بلحاظ المحتوى ومفاهيم الآيات . ثقيل بلحاظ حمل على القلوب له لما يقوله القرآن : لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله ( 1 ) . ثقيل بلحاظ الوعد والوعيد وبيان المسؤوليات . ثقيل بلحاظ التبليغ ومشاكل طريق الدعوة . وثقيل في ميزان العمل وفي عرصة القيامة ، وبالتالي ثقيل بلحاظ تخطيطه وتنفيذه بشكل تام . نعم ، وإن قراءة القرآن وأن كانت سهلة وجميلة ومؤثرة ، ولكن تحقق مفاده ليس بأسهل اليسير بالخصوص في أوائل الدعوة النبوية في مكة حيث الظلام والجهل وعبادة الأصنام والخرافات ، إذ أن الأعداء المتعصبين القساة كانوا قد تكاتفوا ضد الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولكن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأصحابه القلائل استطاعوا أن يتغلبوا على كل تلك هذه المشاكل باستمدادهم من تربية القرآن ، والاستعانة بصلاة الليل ، وبالاستفادة من قربهم من ذات الله المقدسة ، واستطاعوا بذلك حمل هذا القول الثقيل والوصول إلى مرادهم . * * * 2 بحوث 3 1 - قيام الليل بتلاوة القرآن والدعاء قلنا إن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان هو المخاطب في هذه الآيات ، ولكن آخر السورة يشير إلى وجود مؤمنين كانوا معه في هذا العمل ، والسؤال هو هل أن

--> 1 - سورة الحشر ، 21 .